على مر السنوات, تطور مجال الأسلحة الغير تقليدية ومن بينها مجال الأسلحة الكيميائية. قامت الجيوش في الماضي باستخدام وسائل غير عادية مثل تسميم مصادر المياه, التسبب بالأمراض والأوبئة وما شابه. خلال الحرب العالمية الأولى تم استخدام غاز الكلور لإلحاق الضرر بالقدرات العسكرية وبالجبهة الداخلية ومع مرور السنين تطور هذا المجال وأصبح التهديد أكثر تأثيراً. خلال الحرب الايرانية - العراقية تم استخدام الأسلحة الغير تقليدية على نطاق واسع مما تسبب ببالغ الضرر للسكان.

المواد الكيميائية مخصصة لإلحاق الضرر بجسم الانسان, بالاعتماد على صفاته الفسيولوجية. يكون نطاق الأذى الذي تُلحقه هذه الأسلحة كبير جداً بشكل عام. شدة الضرر تتعلق بصورة مباشرة بتركيز المادة الكيميائية الذي يتعرض لها الانسان والمدة الزمنية لتعرضه لها. إصابة جراء هذه المواد قد ينتج عن عدة مصادر مختلفة: إطلاق رؤوس حربية كيميائية, نقل مواد كيميائية من مكان الى آخر بواسطة نقل شحنة سامة وما شابه.

يتم تعريف وتصنيف الأسلحة الكيميائية وفقاً للصفتين الرئيسيتين:
• شدة التسبب بالتسمم- القدرة على إلحاق الضرر عند الأسلحة الكيميائية لدى ملامستها للجسد. 
• سرعة التأثير- الفترة الزمنية التي يتطلبها الأمر منذ لحظة دخول المادة الكيميائية الى الجسد وحتى ظهور علامات الإصابة. قد يكون التأثير فوري أو مؤجل.


تُعرف اليوم أربعة طرق مُمكنة لدخول وتسرب المواد الكيميائية:

• عن طريق جهاز التنفس.
• بواسطة ملامسة العينين.
• عن طريق الجهاز الهضمي.
• بواسطة ملامسة البشرة.

دخول المادة بواسطة جهاز التنفس أو بواسطة العينين يكون في كثيرٍ من الأحيان أكثر صعوبة من دخول المادة عن طريق البشرة أو عن طريق الجهاز الهضمي.

 تكون الأسلحة الكيميائية على ثلاثة حالات المادة:

1. صلبة- المادة المتجمدة.
2. سائلة.
3. هباء جوي (بين الحالة الغازية والسائلة- رذاذ).

معظم الأسلحة الكيميائية تكون في الحالة السائلة وتتحول الى الحالة الغازية لدى نثر المادة. قدرة صمود الأسلحة الكيميائية (تكون الأعلى في الحالة المتجمدة) تعتبر بمثابة معيار لقدرة بقائها فعالة في الميدان بعد نثرها, حتى تصبح المادة الخطرة غير سامة.
تكون الأسلحة الكيميائية على الأغلب عديمة الرائحة. صحيح أن لبعض هذه الأسلحة توجد رائحة, لكن في الاستخدامات الحربية, يتم تفضيل الأسلحة التي لا تحتوي على رائحة بسبب وجود صعوبة في التعرف علي المادة.
الإصابة جراء الأسلحة الكيميائية تتطلب التوقف عن لمس المادة بأسرع مدة زمنية, بما في ذلك إبعاد المصاب من المكان, تجريده وتطهيره. 


 


يعتبر الفوسفات العضوي  (Nerve Agents) الأكثر خطورة وإصابة بالتسمم من بين كافة الأسلحة الكيميائية. هذه عبارة عن مواد لا يوجد لها لون, رائحة وطعم, وقد تتسبب بموت عدد كبير من الأشخاص بسرعة وبدون أية علامات مسبقة.

سوف تظهر المادة في الحالة السائلة أو الغازية أو في حالة الرذاذ (قطرات صغيرة).

ينعكس دخول غاز الأعصاب الى جسم الانسان من خلال التسبب باضطراب النشاط العصبي بسرعة. علامات التضرر من الغاز (حسب ترتيب ظهورها): سيلان في الأنف, ضغط في منطقة الصدر, تشويش الرؤية, صعوبة في التنفس, زيادة التعرق, الغثيان والتقيؤ. ظهور علامتين على الأقل من هذه العلامات يُشير الى احتمال الإصابة. 

يفقد المصاب بغاز الأعصاب السيطرة على عضلات جسده, يرتجف, يتصبب عرق ويفقد السيطرة على خروج البول. فعالية غاز الأعصاب سريعة نسبياً. يكون سبب الموت على الأغلب جراء الاستنشاق أو السكتة القلبية. معظم غازات الأعصاب تتغلغل الى الجسم عن طريق الجهاز التنفسي. 
 

ُلحق غاز الحرق والمعروف باسمه "غاز الخردل" الضرر بنظام تكاثر الخلايا في الجسم ومع دخوله تتوقف عملية تكاثر الخلايا, الأمر الذي يتسبب بإنشاء "حروق" على البشرة.
سوف تظهر علامات التسبب فقط بعد ساعات من التعرض للغاز. تكون المادة عادةً عبارة عن رذاذ سائل ولا تكون الحروق عبارة عن حروق ناتجة عن الحرارة بل حروق كيميائية. قد تؤدي هذه المادة الكيميائية الى الموت اذا ما استنشقت للرئتين وقد تتسبب بتراكم السوائل في الرئتين. لذلك هناك أهمية كبيرة للتواجد بداخل غرفة مغلقة وارتداء الكمامات الواقية.
من المهم التشديد على أن: الإصابة بغاز الخردل لا تتسبب بالخطر على الحياة عادةً.